تربية الطفل في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تربية الطفل في الإسلام

مُساهمة  Admin في السبت يونيو 21, 2008 12:30 pm

إن تربية الطفل تعني في المنظور الإسلامي إنماء الغرائز المعنوية ، والاهتمام باعتدال الغرائز المادية ، فسَعادة الطفل تتحقَّق في التعامل الصحيح مع نفسه وليس مع جسده ، بثوبٍ جميلٍ يرتديه ، أو حُلِيٍّ يتزيَّن بها ، أو مَظهر جذَّاب يحصل عليه ، ويتخلص الطفل من الألم حين يمتلك الوقاية من الإصابة بالأمراض النفسية ، كالغيرة والعناد والكذب .
ويجدر بالوالدين امتلاك الوعي اتِّجاه هذه الحقيقة التي جعلها الإسلام من الواجبات عليهما لما فيها من أثرٍ كبير على المجتمع .
أثر التربية على المجتمع :
إن أكثر العظماء الذين قضوا حياتهم في خدمة الناس ، كانوا نتاج تربية صحيحة تلقوها في صغرهم ، فأثَّرت على صناعة أنفسهم وأصبحوا عظماء بها ، والقرآن الكريم حين يحدِّثنا في أطول قصة جاءت فيه تدور أحداثها عن الصراع القائم والدائم بين الحق والباطل .
ومن أبرز الشخصيات التي واجهت الظلم بكل أبعاده وعناوينه هو النبي موسى ( عليه السلام ) ، الذي جعله القرآن رمزاً في التحدِّي والمواجهة للظاهرة الفرعونية على الأرض ، ونجد أن طفولته ( عليه السلام ) كانت تحت رعاية أمٍّ وصلت من خلال تربيتها لنفسها إلى درجة من الكمال الإنساني أوصلها إلى درجة أن يُوحى إليها : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ) القصص : 7 .
ثم تلقَّفته يد أخرى لها مكانة أيضاً في مَدارج التكامل الإنساني ، وهي آسية زوجة فرعون ، التي تخلَّت عن كلِّ ما تحلم به المرأة من زينة ووجاهة اجتماعية مقابل المبدأ والحركة الرسالية ، وتعرَّضت لوحشية فرعون الذي نشر جسدها بعد أن وَتَدَهُ على لوحة خشبية ، وأصبحَتْ بذلك مثلاً للمؤمن ضربه الله للمؤمنين : ( وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) التحريم : 11 .
وبالمقابل نجد أنَّ أكثر من يعيث في الأرض فساداً أولئك الذين وجدوا في صغرهم أيادي جاهلة تحيط بهم ، وبمراجعة بسيطة في مزبلة التاريخ تلحظ طفولة المجرمين والطغاة نساءً ورجالاً قاسية جافَّة ، بسبب سوء التعامل مع النفس البريئة ، فقد جاء في الحديث الشريف : ( قَلْبُ الحَدَثِ كالأرضِ الخَالِيَة ، مَا أُلقِيَ فِيهَا مِنْ شَيءٍ قَبلَتْهُ ) .
والحديث : ( بَادِرُوا [ أحْدَاثَكُم ] بالحَديثِ قَبْلَ أنْ تَسْبقُكُم إلَيْهِ المُرْجِئَة ) .
ومن الحديث الأول يتضح أن نفسيَّة الطفل كالأرض الخالية التي تنبت ما أُلقي فيها من خيرٍ أو شَرٍّ يتلقَّاه الطفل من والديه من خلال التعليم والسلوك ، ومن الحديث الثاني تتَّضح ضرورة الإسراع في إلقاء مفاهيم الخير في نفسه الخصبة ، قبل أن يسبقنا إليه المجتمع ليَزرعَ في نفسه أفكاراً أو مفاهيم خاطئة .
تقويم السلوك :
وتبقى التربية في الصغر عاملاً مؤثراً على سلوك الفرد وليس حتمياً ، بمعنى أنَّ الفرد حين يكبر بإمكانه أن يعدل سلوكه وفكره ، فيما لو تلقَّى تربية خاطئة في صغره ، فله أن يجتثَّ في سِنِّ الرشد أصول الزرع الشائك ، الذي بذره الوالدان في نفسه صغيراً ، وبإمكانه أن يُذهب العُقَد التي خلَّفَتْها التربية الخاطئة ويمحو رَوَاسبها .
جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنَّ نُطْفَةَ المُؤمِنِ لَتَكُونُ فِي صُلْبِ المُشْرِكِ فَلا يُصِيبُهَا مِنَ الشَّرِّ شَيء ، حَتَّى إِذَا صَارَ في رَحمِ المُشرِكَة لَمْ يُصِبْهَا مِن الشَّرِّ شَيء ، حَتَّى يَجْري القَلَمُ ) ، ويعني ( عليه السلام ) بقوله : ( حَتَّى يَجْري القَلَمُ ) .
هو بلوغ الفرد مرحلة الرشد والتكليف ، فيكون مسؤولاً عن نفسه وعمله ، ليحصل بذلك على سعادته وشقائه باختياره وإرادته .
وأنكر الإسلام التمييز بين الذكر والأنثى وأمر بالعدل بينهم، وميزت البنت بأن جعلها الله حجاباً للآباء من النار عند حسن تربيتهن. فقد روى الإمام أحمد في مسنده، عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن وسقاهن وكساهن من جِدَته ( أي: ماله ) كنّ له حجاباً من النار ).
وروى مسلم، عنه صلى الله عليه وسلم قال: ( من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين ـ وضم أصابعه.

ـ حق التربية والتعليم من الحقوق الرئيسة لكل المسلمين ويبدأ هذا الحق من الطفولة، وعندما قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة (.

قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أي: علموهم وأدبوهم.

ـ ويقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في تحفة المودود: ولده ما ينفعه وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آبائهم كباراً... وكم من والدٍ حرم ولده خير الدنيا والآخرة وعرضه لهلاك الدنيا والآخرة، وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله وإضاعتهم لها وإعراضهم عما أوجف الله عليهم من العلم النافع والعمل الصالح .
ما هي آثار هذه الاعتداءات على الطفل؟
تتجلى خطورة الأصناف الأربعة التي ذكرناها في المس بالسلامة الجسدية للطفل التي يمثلها الاعتداء الجسدي على الطفل. وتشمل الآثار العميقة التي يحدثها الاعتداء الجنسي من: فقدان الطفل للثقة بالنفس، وانعزاله وشعوره بعقد كثيرة كالدونية وعقدة الذنب، والنكوص في النمو العقلي والتحصيل الدراسي للطفل، والإصابة بالتبول اللاإرادي ليلا، ورؤية الكوابيس والاكتئاب والقلق، واضطرابات في الكلام والعدوان.. إلى غير ذلك من الآثار النفسية والسلوكية..
وتختلف الآثار المترتبة عن إساءة معاملة الطفل حسب:
1- سن الطفل ونموه الجسدي والعقلي والعاطفي.
2- درجة الإساءة ونوعها: جسدية أم جنسية..
3- وحسب المسيء: قريب، معلم، غريب..
4- التدخل العلاجي: إذ إن الطفل الذي يتلقى علاجا بعد الاعتداء، طبيا أم نفسيا، ليس كالذي لم يتلقاه. إذ يؤدي بالطفل إلى كبت الصدمة التي عاشها، وتدوم معه معاناة آثارها طويلا. ويكون لهذا تأثير على المدى القريب أو البعيد، سواء على صحة الطفل النفسية أو العقلية.
في نظركم ما هي الأسباب المؤدية إلى سوء معاملة الطفل؟
** عبدالودود: لا يمكن حصر أسباب ظاهرة سوء معاملة الأطفال، إلا أنه يمكن القول إن هناك أسبابا كبرى على المستوى الاجتماعي والعالمي، ومنها العولمة وانتشار شبكة الإنترنت وأفلام العنف والجريمة والبطالة والفقر، وكل ما يشجع على الاعتداءات الجنسية والجسدية على الأطفال، بالإضافة إلى كون المجتمع يكبر بوتيرة تفقد معها الأسرة دورها الحيوي كنواة وأساس في المجتمع.
ثم هناك أسباب أخرى، منها ما يتعلق بذات الطفل، كما أن منها ما يرتبط بوالديه وأسرته بالإضافة إلى ما يتعلق بالمدرسة والشارع. وترتبط هذه الأسباب بالجهل بأساليب التربية والصراعات الاجتماعية والعائلية إضافة إلى الإدمان والجريمة.
وفي ما يخص المدرسة، فرغم وجود مذكرة وزارية تحظر العقاب الجسدي ما زال العنف يمارَس داخل المدارس، وهناك حالات كثيرة سجلت في هذا الإطار.
وبالنسبة للبيوت ما زال بعض الآباء والأقارب للأسف يعتبرون العقاب الجسدي هو العلاج الناجع لتقويم سلوك الطفل، ويجهلون أن العلاج الحقيقي يكون بالنصح والتوجيه والإرشاد.
أما على مستوى الاعتداءات الجنسية وللأسف لا يزال هناك من ينتهك الأجساد البريئة، خاصة إذا تعلق الأمر بزنا المحارم، وهو ما يؤدي إلى اضطرابات نفسية بليغة تترك أثرها على الأمد البعيد. كما تؤدي إلى شرخ أسري تصعب مداواته..

Admin
Admin

عدد المساهمات: 10
تاريخ التسجيل: 20/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://maroc-naturelle.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى